الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

189

شرح ديوان ابن الفارض

( ن ) : كنى بخيف منى عن القلب الملازم للخوف وللتمنّي فهو يخاف ويرجو ، وكنى بعريب عن الحق الذي وسعه قلب عبده المؤمن وهو مقدار ما انكشف للقلب من الغيب المطلق . ومنى بضم الميم جمع منية وهي البغية والطلبة ، يعني أن دون الوصول للعريب هلاك المنى واضمحلاله ، كما قال الشيخ عبد القادر الجيلاني : أصبحت لا أملا ولا أمنية * أرجو ولا موعودة أترقّب وبجزع ذيّاك الحمى ظبي حمى بظبى اللّواحظ إذ أحاذ إخاذا الجزع بكسر الجيم منعطف الوادي . و « ذياك » : اسم إشارة مصغّر على غير قياس إذ حقّ التصغير أن يكون للأسماء المتمكّنة لكن خولف ذلك في ذا والذي وفروعهما ولشبهها بالأسماء المتمكّنة في كونها توصف ويوصف بها لكن صغرت على وجه خولف به تصغير المتمكّن فترك أوّلها على ما كان قبل التصغير وجعلوا الألف المزيدة في الآخر عوضا عن الضمة ووافقت المتمكّن في زيادة ياء ساكنة . والحمى : المكان الممنوع الذي لا يقرب . وحميت المكان : جعلته حمى . وفي الحديث « لا حمى إلا للّه ولرسوله » . والظبي معروف ، وثلاثة أظب وهو أفعل فأبدلوا ضمة العين كسرة لتسلم الياء وجمعه الكثير ظباء . وظبي وحمى بمعنى منع . و « الظبي » جمع ظبة السهم وهي طرفه ، والمراد باللواحظ العيون . وأحاذ بالحاء المهملة والذال المعجمة على أفعال فأصلها أحوذ ومعناه قهر . و « إخاذا » بكسر الهمزة وبعدها خاء معجمة شيء كالغدير ، والواو في قوله وبجزع ذياك الحمى للعطف على قوله ولنا بخيف منى . وبجزع ذياك الحمى : خبر مقدّم . وظبي : مبتدأ مؤخر . وجملة حمى بظبي اللواحظ إلى آخره نعت لظبي . وإذ : متعلق بحمى وإخاذا : مفعول حمى . ومعناه : وقد استقر في منعطف وادي ذلك الحمى البعيد المنال ظبي عظيم حمى بسهام عيونه وقت قهره غدران الماء التي هناك فلا يقدر أحد أن يردّها حذرا منه ولا يخفى التجنيس بين حمى وحمى ، وبين ظبي وظبي ، وبين أحاذ وإخاذ . ( ن ) : كنى بالحمى عن قلب العارف أيضا ، وكنى بالظبي عن جناب الغيب المطلق الذي لا يزال نافرا عن الحصول لكمال تنزّهه عن مدارك العقول . واللواحظ العيون كناية عن حضرات الأسماء والصفات الإلهية . وقوله إذا حاذ أي لأنه قهر وغلب إخاذا وهو غدير الماء كناية عن عالم الأكوان ، فالمعنى أنه تعالى حمى عالم الأكوان بأسمائه الحسنى لأنه متّصف بالقهر والغلبة . اه . هي أدمع العشّاق جاد وليّها ال وادي ووالى جودها الألواذا